السيد محمد الصدر
80
أصول علم الأصول
والطّاعة . ثانياً : أنَّ كثيراً من القواعد الأُصوليّة بنفسها جعلٌ شرعي ، كحجّيّة خبر الواحد والظواهر ، وحجّيّة الاستصحاب والبراءة . ثالثاً : أنَّ عدداً من القواعد الفقهيّة يستنتَج منها حكم كلّي ، كما مثّلنا فيما سبق ، مضافاً إلى بعض الفروع ، ومنها : ما إذا كان في أداء الدّين خوفٌ على النفس أو العسر والحرج ، فإنَّه يجوز تأخيره . الجواب الرابع : لأُستاذنا الصدر قدس سره : من حيث إنَّ القواعد الأُصوليّة تعمّ الفقه كلّه ، بخلاف القواعد الفقهيّة ، فإنَّها تختصّ ببعض أبواب الفقه دون بعض ؛ إذ من الواضح أنَّ قاعدة الاستصحاب وحجّيّة خبر الواحد والمفاهيم وغيرها ، تشمل كلّ أبواب الفقه ، بخلاف قاعدة الطهارة فإنَّها لا مورد لها في المعاملات ، وقاعدة : ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده ، فإنَّه لا مورد لها في العبادات وهكذا . وقال : إنَّ القواعد الأُصوليّة هي القواعد المشتركة في الاستدلال الفقهي ، على أن يؤخذ موردها لا بشرط من حيث المادّة ، إلّا الأوامر والنواهي ، فإنَّها محدّدة من حيث المادّة ، ونسبة الأُصول إلى الفقه نسبة المنطق إلى سائر العلوم ، فهو ( منطق الفقه ) « 1 » . وبذلك يخرج بحث الصحيح والأعمّ ، وكذلك مبحث المشتقّ عن مباحث علم الأُصول ؛ لأنَّهما لم يُؤخذ موردهما لا بشرط من حيث المادّة ؛
--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 26 : 1 : التعريف الخامس ، التعريف المختار .